ابو البركات
441
الكتاب المعتبر في الحكمة
الهيولى وصرفه عنها واستيثاره بها لتحكم علية الموجبة له فيها كالثلج الذي يستولى على الماء الحار بعد مفارقة النار فيبرده بصرف الجرارة عنه الذي هو ضدها واستيثاره بالموضوع الذي لا يمكن ان يجمعهما وليس فيها يوجد ويعدم ما يكون حاله بخلاف هاتين الحالتين ، فالنفس التي هي جوهر غير جسماني ليس قوامها في وجودها بموضوع ولا هيولى فليست من القسم الثاني الذي يتعلق وجوده بالموضوع وعدمه بالضد الطارد له عن الموضوع فلا تفسد بمفارقة البدن ولا يبقى لوجودها وعدمها ما ينسب اليه سوى العلة الفاعلية التي توجد بوجودها وتعدم بعدمها . والعلة الفاعلية إذا كانت على كمال عليتها حتى لا يكون لها شريك في العلية مما ينسب إلى المعونة والآلية والهيولى والمقتضى الذي يوجب الإرادة فيجعل الفاعل فاعلا بالفعل والوجوب بعد ما كان بالقوة والامكان فاعلا لم يتوقف وجود معلولها ولم يتأخر عن وجودها وكذلك لا يتخلف بعدها بل يكون عدمه بعدمها والعلل الموجبة لوجود النفوس قد عرفتها فإنها جواهر غير جسمانية وان كانت لها علائق بالأجسام السمائية كعلاقة النفوس بالأبدان هاهنا بل تلك اخلص واغنى في افعالها عن موضوعاتها التي تفعل فيها وبها ولذلك شرح نقوله فيما بعد عند كلامنا في هذه النفوس . وكون الأجسام التي تتعلق بها لا يتميز منها اجزاء كالأعضاء تختص آليتها بالأفعال كل آلة بفعل كما في هذه الأبدان وإذا كانت تلك النفوس عللا لهذه وهي مستمرة البقاء فهذه في البقاء مستمرة معها - وحديث المعين والمقتضى والهيولى قد قيل فيما سلف على الكمال والاستقصاء فهي علل تامة العلية لها ان أوجبت حدوثها عنها إرادة فليست لها إرادة تضادها ولا تناقضها حتى تعود فتريد عدمها كما أرادت وجودها فان السماء لا ضد لها ونفوسها لا تبخل بالوجود على ما اوجدته فتستعيده منه لأنها أو جبته بكمال عليتها وليس للنفوس اضداد تفسدها لأنها لا موضوع لها بل لعلائقها بالأبدان اضداد تفسدها فالذي يفسد ويبطل